ابن عساكر
203
تاريخ مدينة دمشق
يقول انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى كان آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا انه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت لا أغبق قبلهما اهلا ولا مالا فنأى بي الشحر ( 1 ) فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فجئتهم به فوجدتهما نائمين فتحرجت أو أوقظهما وكرهت أن أغبق قبلهما اهلا ومالا ( 2 ) فقمت والقدح في يدي انتظر استيقاظهما حتى برق ( 3 ) الفجر فاستيقظا فشربا غبقهما اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه قال حجاج من هم هذه الصخرة فانفرجت عنا انفراجا لا يستطيعون الخروج منه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال الآخر كانت لي بنت عم أحب الناس إلي فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى المت بها سنة قال حجاج جهدت فيه من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينارا على أن تخلي بينها وبين نفسي ففعلت حتى إذا قدمت عليها قالت لا أحل لك أن تنقض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه قال حجاج من هم هذه الصخرة فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال الثالث اللهم استأجرت اجراء فأعطيتهم أجورهم إلا رجلا واحدا منهم ترك ماله الذي له وذهب فثمرت اجره ( 4 ) حتى كثرت الأموال فارتعجت ( 5 ) فجاءني بعد حين فقال لي يا عبد الله أد إلي أجري فقلت كل ما ترى من اجرتك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت له أني لا استهزئ بك فاخذ ذلك كله فاستاقه فلم يبق ( 6 ) منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي المعرفة والتاريخ : " السحر " وفي مختصر ابن منظور 6 / 234 " فنأى بي [ طلب ] الشجر " . ( 2 ) في المعرفة والتاريخ : " ولا مالا " . ( 3 ) في المعرفة والتاريخ : يبدو . ( 4 ) الزيادة عن المعرفة والتاريخ . ( 5 ) كذا ، وفي المعرفة والتاريخ : " ارتجت " وفي اللسان ( رعج ) : يقال للرجل إذا كثر ماله وعدده : قد ارتعج ماله وارتعج عدده . ( 6 ) المعرفة والتاريخ : لم يترك .